الشيخ عبد الحسين الرشتي

88

شرح كفاية الأصول

إلى من لم يلاحظها ولم يكن ذهنه مسبوقا بها ( كان المناسب هو التعرض هاهنا أيضا فاعلم أن الحق كما عليه أهله ) أي العدلية ( وفاقا للمعتزلة وخلافا للأشاعرة هو اتحاد الطلب والإرادة بمعنى أن لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون ما بإزاء الآخر والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الانشائية وبالجملة هما متحدان مفهوما وانشاء وخارجا لا أن الطلب الانشائي الذي هو المنصرف اليه إطلاقه كما عرفت متحد مع الإرادة الحقيقية التي تنصرف إليها إطلاقها أيضا ضرورة أن المغايرة بينهما أظهر من الشمس وأبين من الأمس فإذا عرفت المراد من حديث العينية والاتحاد ففي مراجعة الوجدان عند طلب الشيء والأمر به حقيقة كفاية فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان فان الانسان ) إذا راجع وجدانه ( لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب غيرها سوى ما هو مقدمة تحققها عند خطور الشيء والميل اليه وهيجان الرغبة اليه والتصديق بفائدته ) بعد تصورها المتقدم هذا التصور والتصديق على حصول الميل ( وهو ) أي ما هو مقدمة تحققها ( الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها ) أي لأجل الإرادة ( وبالجملة لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة والإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب فلا محيص إلا عن اتحاد الإرادة والطلب وأن يكون ذاك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة أو المستتبع لامر عبيده به فيما لو أراد لا كذلك ) أي لا بالمباشرة ( مسمى بالطلب والإرادة كما يعبر به ) أي بالطلب ( تارة وبها ) أي بالإرادة ( أخرى كما لا يخفى ) ومن الغريب بعد تحرير النزاع على هذا النحو من أنه ليس في النفس شيء مغاير للإرادة يكون مسمى بالطلب أن يستشكل عليه بأن مفهوم الطلب تصدى تحصيل شيء في الخارج فلا يقال طالب الضالة إلا لمن تصدى تحصيلها في الخارج دون من يشتاق تحصيلها فقط وان لم يكن بصدد تحصيلها في الخارج وإطلاقه على الفعل النفساني بناء على ثبوت مرتبة أخرى غير الإرادة من باب اخذ الغايات وترك المبادى فإنه أيضا يوجد بأعمال النفس وان لم يكن محتاجا إلى تعب ومشقة كما في إطلاق الأكل على مجرد البلع من دون ازدراد فإنه أيضا من هذا القبيل والحاصل أن الطلب في التشريعيات عبارة عن نفس إيجاد الصيغة فإنه بها يتصدى الآمر لتحصيل مطلوبه في الخارج وفي التكوينيات ليس هناك تصد أصلا بل بمجرد تحريك النفس يوجب المطلوب قهرا فليس هناك مطلوب منه حتى يتوقف المطلوب على إرادته فيكون إطلاق الطلب عليه من باب أخذ الغاية وترك المبادى انتهى وذلك لأن اللغويين قد صرحوا بهذا الاتحاد وفي المجمع طلبت الشيء اطلبه أي أردته وابتغيته فعلى هذا اما أن يكون التصدي المزبور الذي هو الابتغاء المذكور في المجمع معنى آخر للطلب كما أن الحاجة معنى آخر له وفي الدعاء ليس